السيد علي الحسيني الميلاني

224

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وهذا أيضاً في غاية المتانة والصحّة ، فإنّ القرآن الكريم خير واعظ لمن قرأه أو سمعه وتدبّر فيه . « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَديثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدي بِهِ مَنْ يَشاء . . . » « 1 » تنوّع الدعوة بحسب اختلاف الموارد وهنا نقول : إنَّ استدلالات واحتجاجات الأئمّة عليهم السّلام ، والمنقولة في أصول الكافي ، وكتاب التوحيد للشيخ الصدوق رحمه اللَّه ، والاحتجاج للطبرسي ، كانت بنحو تدل على إنَّ أول وظائف الداعي هو أن يدعو الآخرين بما يتناسب مع حالاتهم وأحوالهم . أي أن تكون دعوتهم مطابقة للحكمة . « 2 » بمعنى أنَّه إذا دعت الحاجة إلى إقامة الدليل والبرهان المتناسب مع مستوى ثقافة الطرف المحاور ، كان عليه إقامة الدليل لإقناعه وهدايته ، خاصة إذا كان الطرف المقابل من أهل العلم وصاحب رأي ونظر ، فيجب مباحثته طبقاً لمبانيه ومقبولاته ، لدعوته إلى اللَّه تعالى وطاعته في أوامره ونواهيه . وأمّا إذا كان من عامّة الناس وعوامّهم ، فيجب إقناعه بالموعظة الحسنة المتناسبة مع حاله وأحواله بالنحو المؤثر في هدايته .

--> ( 1 ) سورة الزمر ( 39 ) : الآية 23 . ( 2 ) راجع : علل الشرائع 1 / 251 ، الحديث 8 ؛ الأمالي ، الشيخ الصدوق : 254 ، الحديث 1 ؛ الإحتجاج 1 / 14 ؛ بحار الأنوار 9 / 258 - 344 .